محمد رأفت سعيد
140
تاريخ نزول القرآن الكريم
يستجيب للذكرى ، ومنهم من يغلق قلبه وعقله فلا ينتفع بها فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) وتبقى رعاية الرب الأعلى الذي نسبح بحمده مستمرة بخلقه في نهاية السورة ، حيث تحفز الآيات الهمم للانتفاع بتذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والتحذير من سبيل الأشقياء ، فالأشقى هو الذي يتجنب التذكرة فيصلى النار الكبرى ، لا يقضى عليه فيموت ولا يخفف عنه من عذابها ، وأما من ينتفع بالذكرى فهو من المفلحين الذين طهروا نفوسهم بها من الشرك والظلم ومساوئ الأخلاق ، وذكر ربه في كل أحواله وأقام الصلاة لذكره . وفي ختام السورة الكريمة نجد التذكير بحقيقتين : الأولى : ما يكون عليه حال الناس من تقديم العاجل على الآجل واختيار الحياة المحدودة على الحياة الأخرى ، والتي هي خير وأبقى ، وفي ذكر هذه القضية لفت نظر لمن يقع في هذا الاختيار الذي ليس في صالح الإنسان فالمؤمن العاقل لا يختار المتاع القليل ويترك النعيم المقيم ، إنه يجنى ثمرة الدارين في استقامته على الصراط المستقيم . الحقيقة الثانية : أن هذا الخير المذكور هو فضل الله على خلقه في الأمم جميعا فإن وحى الله وهدايته قد وجهت إلى البشرية جميعا منذ آدم عليه السّلام ، وأن هذا المذكور في سورة الأعلى والذي تقرأه : أنه محمد صلّى اللّه عليه وسلم : لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) عليهما السلام .